الذي يظهر - والله أعلم - صحة التفسير الذي ذكره أبو عُبيد ومَن وافقه للاستهام في قوله تعالى: ﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴾ فتفسيره بالمقارعة هو التفسير المروي عن السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة التفسير، كما أنه المعنى المعروف للاستهام في اللغة(١).
قال ابن فارس: (يقال: أسهم الرجلان، إذا اقترعا، وذلك من السُّهْمةِ والنصيب، أن يفوز كل واحد منهما بما يصيبه) (٢).
قال ابن كثير: ( ﴿ فَسَاهَمَ ﴾ أي قارع، ﴿ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴾ أي: المغلوبين، وذلك أن السفينة تَلَعَّبت بها الأمواج من كل جانب، وأشرفوا على الغرق، فساهموا على من تقع عليه القرعة يلقى في البحر لتخف بهم السفينة، فوقعت القرعة على نبي الله يونس - عليه الصلاة والسلام - ثلاث مرات) (٣).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾ [الصافات: ١٤٣].
[المراد بالمسبحين في قوله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
قال الله عز وجل: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾ يروى في التفسير: من المصلين(٤).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المسبحين: القائلين: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: ٨٧].
٢ - أنهم: المصلين.
٣ - العابدين.
" الدراسة:
ذكر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن تفسير المسبحين في قوله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾ أي: المصلين.

(١) انظر: تهذيب اللغة للأزهري: ٦/٨٤، ولسان العرب لابن منظور: ١٢/٣١٤ (سهم).
(٢) معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ٣/١١ (سهم).
(٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٧/٣٨.
(٤) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/١٩٨.


الصفحة التالية
Icon