وهذا التفسير هو المروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة، والسدي(١).
وبه قال الطبري، والسمعاني(٢).
وروي عن مجاهد أن المراد بالمسبحين: العابدين(٣).
وحكى القرطبي عن سعيد بن جبير أن المراد بالمسبحين: قوله: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: ٨٧] (٤).
وبهذا المعنى قال أبو حيَّان، والشنقيطي(٥).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن الآية تشمل جميع ما تقدم له من عمل صالح، فيدخل فيه الصلاة، والذِّكر، والعبادة، والتسبيح، ونحو ذلك.
وقد نسب ابن كثير القول بالعموم وذلك بقوله: (لولا ما تقدم له من العمل في الرخاء) - إلى الضحاك، وأبو العالية، وقتادة، وغير واحد(٦).
وقد جمع السعدي بين المعاني الواردة في الآية بقوله: (أي في وقته السابق بكثرة عبادته لربه، وتسبيحه، وتحميده، وفي بطن الحوت حيث قال: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ (٧).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴾ [الصافات: ١٦٢].
[معنى قوله تعالى: ﴿ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد - رحمه الله - :
(٢) انظر: جامع البيان للطبري: ١٠/٥٢٧، وتفسير السمعاني: ٤/٤١٥.
(٣) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ١٢/٤٧١.
(٤) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٥/١١٣.
(٥) انظر: البحر المحيط لأبي حيان: ٧/٣٥٩، وأضواء البيان للشنقيطي: ٦/٣٢٠.
(٦) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٧/٣٩.
(٧) تيسير الكريم الرحمن للسعدي: ص ٧٠٧. وانظر: فتح القدير للشوكاني: ٤/٥٤١.