والفاتن: المضل عن الحق، قال الله عز وجل: ﴿ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ﴾ (١).
" الدراسة:
بيّن أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن المراد بالفاتن في قوله تعالى: ﴿ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴾ : المضل عن الحق.
وإلى هذا المعنى ذهب عامة المفسرين من السلف ومن بعدهم، فهو المروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد، والحسن(٢).
وبه قال الفرَّاء، والطبري، والنحاس، والماوردي، والبغوي، وابن عطية، وابن الجوزي، والرازي، وابن كثير، والشوكاني(٣).
يقول الشوكاني: (قال الزجّاج: وأهل التفسير مجمعون فيما علمت أن المعنى: ما أنتم بمضلين أحداً إلا من قدَّر الله عز وجل أن يضلّ) (٤).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - صحة المعنى الذي ذكره أبو عُبيد ومن وافقه للفاتن في قوله تعالى: ﴿ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴾ فبه قال عامة أهل التفسير، وهو معنى معروف للفاتن في كلام العرب.
يقول الأزهري: (والفتنة: الإضلال في قوله: ﴿ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴾ ) (٥).

(١) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٤٠٣.
(٢) انظر: جامع البيان للطبري: ١٠/٥٣٦، وتفسير ابن أبي حاتم: ١٠/٣٢٣٢، والدر المنثور للسيوطي: ١٢/٤٨٥.
(٣) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢/٣٩٤، وجامع البيان للطبري: ١٠/٥٣٦، ومعاني القرآن للنحاس: ٦/٧٦، والنكت والعيون للماوردي: ٥/٧٢، ومعالم التنزيل للبغوي: ٧/٦٣، والمحرر الوجيز لابن عطية: ٤/٤٨٩، وزاد المسير لابن الجوزي: ص ١١٩٩، والتفسير الكبير للرازي: ٢٦/١٤٨، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٧/٤٣، وفتح القدير للشوكاني: ٤/٥٤٦.
(٤) فتح القدير للشوكاني: ٤/٥٤٦.
(٥) تهذيب اللغة للأزهري: ٤/٢١٢، وانظر: لسان العرب لابن منظور: ١٣/٣١٩ (فتن).


الصفحة التالية
Icon