الذي يظهر - والله أعلم - أنَّ التفسير الوارد عن أبي عبيد ومن وافقه في تفسير المآب صحيح، وكذلك التفسير الوارد عن قتادة ومن وافقه، فكلا القولين صحيح ومحتمل في تفسير الآية؛ لأن مؤدَّاهما واحد، فالمرجع والمصير في الآية المراد به الجنة(١).
وقد جمع بعض المفسرين بين المعنيين عند تفسير الآية؛ من ذلك قول الطبري في تفسير الآية: (أي حسن مرجع ومصير في الآخرة) (٢).
ويقول ابن منظور: (أي حسن المرجع الذي يصير له في الآخرة) (٣).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ [ص: ٤٤].
[المراد بالضِّغث في قوله تعالى: ﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
يقال في الضِّغْث: هو كل شيء جمعته وحزمته من عيدان أو قصب أو غير ذلك.
قال أبو عُبيد: وهكذا يروى في قوله تعالى: ﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا ﴾ إن كان حُزمةً من أسَلٍ(٤) ضرب بها امرأته، فبر بذلك يمينه(٥).
" الدراسة:
بيّن أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن المراد بالضِّغْثِ: كل شيء جمعته وحزمته من عيدان أو قصب أو غير ذلك، وذكر أنه قد روي في تفسير الضِّغث في قوله تعالى: ﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا ﴾ أنه كان حُزْمة من أَسَل.
(٢) جامع البيان للطبري: ١٠/٥٨٧.
(٣) لسان العرب لابن منظور: ١/٢١٨، (أَوَبَ).
(٤) الأسَل: نبات له أغصان كثيرة دقاق بلا ورق، ولا يكاد ينبت إلا في موضع ماء أو قريب من ماء، واحدته: أسَلَة. انظر: لسان العرب لابن منظور: ١١/١٤ (أَسَل).
(٥) غريب الحديث لأبي عبيد: ٢/٢٧١.