وقد ذكر المفسرون أقوالاً في المراد بالضغث في الآية، فمن ذلك ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان حزمة من الأثل(١).
وروي عن عطاء والضحاك أنه كان عيداناً رطبة(٢).
وقال السمرقندي: (يعني قبضة من سنبل فيه مائة سنبلة) (٣).
وقال ابن كثير: (أي الشِّمراخ فيه مائة قضيب) (٤).
وذهب جماعة من المفسرين إلى التعميم في المراد بالضغث - وهو ما أشار إليه أبو عُبيد عند بيانه لمعنى الضغث - دون قصر معناه على نوع معين من أنواع النبات(٥)؛ فمن ذلك قول أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى: (هو ملء الكف من الشجر، أو الحشيش والشماريخ، أو ما أشبه ذلك) (٦).
ويقول السمعاني: (كل ما يملأ الكف من خشب أو حشيش أو غيره) (٧).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن القول بالعموم في معنى الضِّغْث أولى من تخصيصه بنوع معين، وهو ما أشار إليه أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم عند بيانه لأصل معنى الضِّغْث.
فإذا اختلفت أقوال المفسرين في تفسير آية من كتاب الله تعالى فمنهم من يحملها على عموم ألفاظها، ومنهم من يخصصها ويقصرها على بعض أفراد العموم، فالصواب حمل الآية على العموم(٨).
يقول الشوكاني فيما نقله عن الواحدي: (وأصل المادة - أي الضِّغْث - تدل على جميع المختلطات) (٩).
*... *... *
(٢) انظر: المرجعين السابقين.
(٣) بحر العلوم للسمرقندي: ٣/١٦٢.
(٤) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٧/٧٦.
(٥) منهم: الطبري في جامع البيان: ١٠/٥٩٠، والرازي في التفسير الكبير: ٢٦/١٨٨.
(٦) مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/١٨٥.
(٧) تفسير السمعاني: ٤/٤٤٧.
(٨) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي: ٢/٥٢٧.
(٩) فتح القدير للشوكاني: ٤/٥٧٥.