الذي يظهر - والله أعلم - أن كلا القولين صحيح ومحتمل مما يمكّن من القول بهما أو بأحدهما عند تفسير الآية.
وقد جمع بعض المفسرين بين المعنيين عند تفسيرهم للآية، من ذلك قول الشنقيطي عند تفسيره لها: (الاقتراف معناه الاكتساب، أي من يعمل حسنة من الحسنات ويكتسبها نزد له فيها حسناً أي: نضاعفها له) (١).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الزخرف: ٢٢].
[المراد بالأُمَّة في قوله تعالى: ﴿ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال الشوكاني - رحمه الله - :
ومعنى: ﴿ عَلَى أُمَّةٍ ﴾ : على طريقة ومذهب. قال أبو عُبيد: هي الطريقة والدين(٢).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المراد بالأمة: الطريقة.
٢ - أن المراد بها: الدين.
٣ - أن المراد بها: القِّبْلة.
٤ - أن المراد بها: الاستقامة.
٥ - أن المراد بها: الملَّة.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن المراد بالأمة في قوله تعالى: ﴿ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ﴾ : أي الطريقة والدين.
ونسب إلى عمر بن عبدالعزيز القول بأن الأُمَّة في الآية الطريقة(٣).
وذهب ابن جزي الكلبي وأبو حيّان إلى أنها الطريقة والدين(٤).
وقال الشوكاني: أي على طريقة ومذهب(٥).
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة، والسدي أن المراد بها: الدين(٦).
(٢) فتح القدير للشوكاني: ٤/٧٢١.
(٣) نسبه له: الماوردي في النكت والعيون: ٥/٢٢١.
(٤) انظر: التسهيل لابن جزي: ٤/٢٧، والبحر المحيط لأبي حيّان: ٨/١٢.
(٥) انظر: فتح القدير للشوكاني: ٤/٧٢١.
(٦) انظر: جامع البيان للطبري: ١١/١٧٦، والدر المنثور للسيوطي: ١٣/١٩٧.