الذي يظهر - والله أعلم - أن بين الأقوال الواردة في معنى الآية تقارب وتداخل، وقول أبي عبيد القاسم بن سلاَّم داخل فيها، فالله عز وجل قد أمر نبيه موسى - عليه السلام - بعد أن همَّ أن يضرب البحر بعصاه فينطبق كما كان بأن يتركه ساكناً على هيئته، قارّاً على حاله في انفلاق الماء وبقاء الطريق سهلاً يبساً حتى يدخله فرعون وجنوده، فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم(١).
يقول النحاس بعد ذكره للأقوال الواردة في معنى الآية: (وهذه الأقوال متقاربة) (٢).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [الأحقاف: ٢١].
[المراد بالأحقاف في قوله تعالى: ﴿ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
عن النبي ﷺ أنه مرَّ هو وأصحابه وهم مُحْرِمون بظبي حاقف في ظل شجرة، فقال: (يا فلان قف ههنا حتى يمر الناس لا يريبه أحد بشيء) (٣).
قوله: حاقف يعني الذي قد انحنى وتثنى في نومه، ولهذا قيل للرمل إذا كان منحنياً: حِقْف، وجمعه: أحقاف؛ ويقال في قوله تعالى: ﴿ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ ﴾ إنما سميت منازلهم بهذا لأنها كانت بالرمال.
وأما في بعض التفسير في قوله ﴿ بِالْأَحْقَافِ ﴾ قال: بالأرض، وأما المعروف في كلام العرب فما أخبرتك؛ قال امرؤ القيس:
(٢) معاني القرآن للنحاس: ٦/٤٠٣.
(٣) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه ٤/٤٣١، وأحمد في مسنده: ٣/٤٥٢، والحاكم في مستدركه: ٣/٧٢٣.