فلما أجزْنَا سَاحَةَ الحيِّ وانْتَحَى...... بنا بَطْنُ خبتٍ ذي حقاف عَقَنْقَلِ(١)(٢)
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن المراد بالأحقاف في قوله تعالى: ﴿ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ ﴾ هو الرمل المنحني.
وإلى نحو هذا القول ذهب عامة المفسرين.
وهو المروي عن مجاهد، قال: تلال من رمل باليمن(٣).
وبه قال الفرَّاء، وأبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والماوردي، والبغوي(٤).
ونسب إلى مجاهد القول بأن المراد بالأحقاف: أرض تسمى أحقاف(٥).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن قول أبي عبيد ومن وافقه في معنى الأحقاف هو الصحيح؛ فبه قال عامة أهل التفسير، وهو المعنى المعروف للأحقاف في اللغة.
يقول النحاس: (الحقف عند أهل اللغة: الرمل المنحني) (٦).
ويقول البيضاوي: (الأحقاف: جمع حقف، وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء، من احقوقف الشيء إذا اعوج) (٧).
أما القول المنسوب إلى مجاهد وهو أن المراد بالأحقاف أرض، فقد روي عنه في كتب المأثور ما هو أصح ثبوتاً عنه وهو أن المراد بالأحقاف تلال من رمل.
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الأحقاف: ٢٤].
(٢) غريب الحديث لأبي عبيد: ٢/٣٠٩، وذكره الأزهري في تهذيب اللغة: ٤/٤٣.
(٣) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ١٣/٣٣٧.
(٤) انظر: معاني القرآن للفراء: ٣/٥٤، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٢١٣، وجامع البيان للطبري: ١١/٢٩٠، والنكت والعيون للماوردي: ٥/٢٨٢، ومعالم التنزيل للبغوي: ٧/٢٦٢.
(٥) نُسب هذا القول له في تفسير الثوري: ص ٢٧٧، وذكره السمرقندي في بحر العلوم: ٣/٢٧٦.
(٦) معاني القرآن للنحاس: ٦/٤٥٢.
(٧) أنوار التنزيل للبيضاوي: ٥/١٨٢.