المراد بالعارض في قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
والعارض: السحاب. قال الله - عز وجل -: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ﴾ (١).
" الدراسة:
بيَّن أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن المراد بالعارض في قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ﴾ : السحاب.
وهذا التفسير مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -(٢).
وبه قال عامة المفسرين، فبه قال الفرَّاء، وأبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والثعلبي، والماوردي، والسمعاني، والشوكاني(٣).
يقول الثعلبي: (هو السحاب، سمي بذلك لأنه يعرض أي يبدو في عرض السماء) (٤).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - صحة التفسير الذي فسر به أبو عُبيد ومن وافقه قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا ﴾ فقد فسره عامة المفسرين بهذا التفسير وهو المعنى المعروف للعارض في اللغة(٥).
يقول أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى: (والعارض: السحاب الذي يُرى في قُطر من أقطار السماء من العشي ثم يصبح وقد حبا حتى استوى) (٦).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ﴾ [محمد: ٣].
(٢) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ١٣/٣٣٧.
(٣) انظر: معاني القرآن للفراء: ٣/٥٤ - ٥٥، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٢١٣، وجامع البيان للطبري: ١١/٢٩٢، والكشف والبيان للثعلبي: ٩/١٦، والنكت والعيون للماوردي: ٥/٢٨٣، وتفسير السمعاني: ٥/١٥٨، وفتح القدير للشوكاني: ٥/٣٠.
(٤) الكشف والبيان للثعلبي: ٩/١٦.
(٥) انظر: تهذيب اللغة للأزهري: ١/٢٩٧، ولسان العرب لابن منظور: ٧/١٧٤ (عرض).
(٦) مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٢١٣.