معنى قوله تعالى: ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
ومن اللحن أيضاً قوله تعالى: ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ فكأن تأويله - والله أعلم - في فحواه وفي معناه(١).
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ أي في فحوى الكلام وفي معناه، فقد كان أهل النفاق يقولون ما معناه النفاق كقولهم حين مجيء النصر ﴿ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ﴾ [العنكبوت: ١٠] وقولهم: ﴿ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ﴾ [المنافقون: ٨]، وقولهم: ﴿ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ﴾ [الأحزاب: ١٣] (٢).
وإلى هذا المعنى ذهب المفسرون(٣)؛ فبه قال أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والنحَّاس، والسمعاني، والماوردي، والبغوي، والشوكاني(٤).
يقول السمعاني: (أي في فحوى القول ومقصده ومغزاه) (٥).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - صحة التفسير الذي فسر به أبو عُبيد الآية ومن وافقه؛ فإلى هذا القول ذهب أهل التفسير.
يقول ابن كثير: ( ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ أي: فيما يبدوا من كلامهم الدال على مقاصدهم، يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول) (٦).

(١) غريب الحديث: ١/٣٣٦.
(٢) انظر: التفسير الكبير للرازي: ٢٨/٦١.
(٣) نسبه للمفسرين: ابن الجوزي في زاد المسير: ص ١٣١٣، والشوكاني في فتح القدير: ٥/٥٣.
(٤) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٢١٥، ومعاني القرآن للنحاس: ٦/٤٨٥، وتفسير السمعاني: ٥/١٨٣، والنكت والعيون للماوردي: ٥/٣٠٤، ومعالم التنزيل للبغوي: ٧/٢٨٩، وفتح القدير للشوكاني: ٥/٥٣.
(٥) تفسير السمعاني: ٥/١٨٣.
(٦) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٧/٣٢١.


الصفحة التالية
Icon