وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ومجاهد، وابن زيد: أن المراد به الموقد المحمى(١).
يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ﴾ [التكوير: ٦].
ورجح هذا القول: الشوكاني، والألوسي(٢).
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن المراد بالمسجور: الذي ذهب ماؤه(٣).
ونسب البغوي للربيع بن أنس أن المراد بالمسجور: المختلط عذبه بملحه(٤).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن الأقوال الواردة في معنى قوله تعالى: ﴿ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ﴾ صحيحة ومحتملة؛ فكلها معان قد ذكرها أهل التفسير، وفي اللغة ما يشهد لها.
يقول ابن جزي الكلبي: (ومعنى المسجور: المملوء ماء، وقيل: الفارغ من الماء، ويروى أن البحار يذهب ماؤها يوم القيامة، واللغة تقتضي الوجهين؛ لأن اللفظ من الأضداد، وقيل: معناه: الموقد ناراً؛ من قولك: سجرت التنور، واللغة أيضاً تقتضي هذا) (٥).
ويقول ابن فارس: (السين والجيم والراء أصول ثلاثة: الملء، والمخالطة، والإيقاد) (٦).
إلا أن القول الأول والثاني أقوى من القولين الأخيرين، فشواهدهما أقوى، ومن قال بهما أكثر.
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ ﴾ [النجم: ٦١].
[المراد بالسمود في قوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :

(١) انظر: جامع البيان للطبري: ١١/٤٨٢.
(٢) انظر: فتح القدير للشوكاني: ٥/١٢٥، وروح المعاني للألوسي: ٢٧/٢٨.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ١١/٤٨٣، والدر المنثور للسيوطي: ١٣/٦٩٩.
(٤) انظر: معالم التنزيل للبغوي: ٧/٣٨٦.
(٥) التسهيل لابن جزي: ٤/٧١.
(٦) معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ٣/١٣٤، وانظر: لسان العرب لابن منظور: ٤/٣٤٥ (سَجَرَ).


الصفحة التالية
Icon