الذي يظهر - والله أعلم - أن المعاني الواردة في معنى السمود متقاربة وإن اختلفت ألفاظها، يقول الطبري بعد تفسيره السمود باللهو: (وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه، فقال بعضهم: غافلون، وقال بعضهم: مغنّون...)(١).
ويقول الثعلبي في تفسيره للآية جامعاً بين أكثر من معنى: (أي ساهون، لاهون، غافلون) (٢).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴾ [الرحمن: ٣٣].
[معنى قوله تعالى: ﴿ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
قُطْرَاه: طرفاه، والجمع: أقطار؛ ومنه قول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ (٣).
" الدراسة:
فسَّر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم الأقطار في قوله تعالى: ﴿ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ : بالأطراف.
وبهذا القول قال الطبري، والثعلبي(٤).
وبنحوه قال أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى والسمعاني؛ فقد فسرا الأقطار بالجوانب(٥).
وزاد الشوكاني على المعنى الذي ذكره أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى بقوله: (نواحيها) (٦).
النتيجة:

(١) جامع البيان للطبري: ١١/٥٤١.
(٢) الكشف والبيان للثعلبي: ٩/١٥٧.
(٣) غريب الحديث لأبي عبيد: ٢/٢٣٨.
(٤) انظر: جامع البيان للطبري: ١١/٥٩٤، والكشف والبيان للثعلبي: ٩/١٨٦.
(٥) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٢٤٤، وتفسير السمعاني: ٥/٣٣٠.
(٦) فتح القدير للشوكاني: ٥/١٨١، وقد ذكر هذا المعنى الأزهري في تهذيب اللغة ٩/٦.


الصفحة التالية
Icon