الذي يظهر - والله أعلم - صحة المعاني المذكورة في بيان معنى الأقطار، فهي معان متقاربة في الدلالة وإن اختلفت ألفاظها، مما دفع بعض المفسرين إلى الجمع بين أكثر من معنى منها عند تفسيره للآية؛ يقول الشوكاني عند تفسيره للآية: (إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السموات والأرض ونواحيها هرباً من قضاء الله وقدره...) (١).
يقول ابن فارس: (القاف والطاء والراء هذا باب غير موضوع على قياس، وكلمة متباينة الأصول، وقد كتبناها، فالقطر: الناحية، والأقطار: الجوانب) (٢).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ مُدْهَامَّتَانِ ﴾ [الرحمن: ٦٤].
[معنى قوله تعالى: ﴿ مُدْهَامَّتَانِ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
وكان الأصمعي يتأوَّل في سواد العراق أنه سُمِّي سواداً للكثرة، وأما أنا فأحسبه سُمِّي به للخضرة التي في النخل والشجر والزرع؛ لأن العرب قد تُلحق لون الخضرة بالسواد فيوضع أحدهما في موضع الآخر، من ذلك قول الله - جل جلاله - حين ذكر الجنتين فقال: ﴿ مُدْهَامَّتَانِ ﴾ هما في التفسير (خضراوان) فوصفت الخضرة بالدهمة، وهي من سواد اللون، وقد وجدنا مثله في أشعارهم، قال ذو الرُّمَّة:
قد أقْطَعُ النَّازِحَ المجْهُولَ مَعْسِفُهُ...... في ظلِّ أخْضَرَ يَدْعُو هامَهُ البُومُ(٣)
يريد بالأخضر الليل، سماه بهذا لظلمته وسواده(٤).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى ﴿ مُدْهَامَّتَانِ ﴾ : خضراوان.
٢ - أن المعنى: مسودَّتان.
" الدراسة:

(١) المرجع السابق.
(٢) معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ٥/١٠٥.
(٣) انظر: ديوان ذو الرُّمَّة: ص ٩٣.
(٤) كتاب الأمثال لأبي عبيد: ص ١٨٩.


الصفحة التالية
Icon