فسَّر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم الدّهمة في قوله تعالى: ﴿ مُدْهَامَّتَانِ ﴾ : بالخضرة. وهذا التفسير مروي عن ابن عباس، وابن الزبير(١) - رضي الله عنهم - وسعيد بن جبير، ومجاهد، وفي بعض الروايات عنهم: خضراوان من الري(٢).
وممن قال به الفرَّاء، وأبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والسمرقندي، والزمخشري، والرازي، والقرطبي(٣).
وروي عن مجاهد، وعكرمة أن المعنى: مسودتان من الري(٤).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن كلا المعنيين الواردين في معنى ﴿ مُدْهَامَّتَانِ ﴾ صحيح، فالجنتان في الأصل خضراوان، لكنهما من شدة الري أصبحت خضرتها تضرب إلى السواد، والعرب كانت تسمي قرى العراق سواداً لشدة خضرتها وكثرة أشجارها(٥).
يقول الفرَّاء في معنى الآية: (خضراوان إلى السواد من الري) (٦).
... انظر ترجمته: الإصابة لابن حجر: ٤/٨٩. والسير للذهبي: ٣/٣٦٣.
(٢) انظر: جامع البيان للطبري: ١١/٦١٠ - ٦١١، والدر المنثور للسيوطي: ١٤/١٥٢ - ١٥٣.
(٣) انظر: معاني القرآن للفراء: ٣/١١٩، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٢٤٦، وجامع البيان للطبري: ١١/٦١٠، وبحر العلوم للسمرقندي: ٣/٣٦٧، والكشاف للزمخشري: ٦/١٨، والتفسير الكبير للرازي: ٢٩/١١٧، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٧/١٥٩.
(٤) انظر: جامع البيان للطبري: ١١/٦١١، والدر المنثور للسيوطي: ١٤/١٥٤.
(٥) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ٥/١٠٣، وتهذيب اللغة للأزهري: ١/٥٨٦، ولسان العرب لابن منظور: ١٢/٢٠٩ (دَهَمَ).
(٦) معاني القرآن للفراء: ٢/١١٩.