ويقول السمعاني: (خضراوان من الري، قال مجاهد: مسودتان من شدة الخضرة، وهذا صحيح؛ لأنه ما من أخضر إلا واشتدت خضرته يضرب إلى السواد) (١).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴾ [الرحمن: ٧٤].
[معنى قوله تعالى: ﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
قوله: لم تُطْمَثْ: لم تُمْسَسْ، وهكذا هو في التفسير في قوله: ﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴾ (٢).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المراد: لم يمسسهن.
٢ - أي: لم يجامعهن.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن المراد بالطمث في قوله تعالى: ﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴾ : المسّ.
وهذا المعنى مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد(٣).
وبه قال أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والسمرقندي، والثعلبي، والبيضاوي(٤).
وروي عن سعيد بن جبير، وعكرمة أن المعنى: لم يجامعهن(٥).
وبه قال الفرَّاء(٦).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن القول الذي قال به أبو عُبيد ومن وافقه أقوى وأقرب للصواب؛ وهو أن معنى ﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ ﴾ : لم يمسسهن، فلهذا القول ما يؤيده من كلام العرب(٧)، من ذلك قول الشاعر:

(١) تفسير السمعاني: ٥/٣٣٧.
(٢) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٨٢.
(٣) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ١٤/١٤٤.
(٤) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٢٤٥، وجامع البيان للطبري: ١١/٦٨١، وبحر العلوم للسمرقندي: ٣/٣٦٦، والكشف والبيان للثعلبي: ٩/١٩٦، وأنوار التنزيل للبيضاوي: ٥/٢٨٠.
(٥) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ١٤/١٤٤.
(٦) انظر: معاني القرآن للفراء: ٣/١١٩.
(٧) انظر: العين للخليل بن أحمد: ٧/٤١٢.


الصفحة التالية
Icon