يقول ابن الجوزي في تفسير الآية: (أي أصحاب الشمال، والعرب تسمي اليد اليسرى: الشؤمى، والجانب الأيسر: الأشأم، ومنه قيل: اليُمْن والشُّؤم، فاليُمن كأنه ما جاء عن اليمين، والشؤم ما جاء عن الشمال، ومنه سمّيت (اليَمَن) و(الشام) لأنها عن يمين الكعبة وشمالها، قال المفسرون: أصحاب الميمنة: هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين، ويعطون كتابهم بأيمانهم، وتفسير أصحاب المشأمة على ضد تفسير أصحاب الميمنة سواء) (١).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ ﴾ [الواقعة: ٣٩ - ٤٠].
[المراد بالثّلة في قوله تعالى: ﴿ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
والثلة في غير هذا: الجماعة من الناس؛ قال الله تعالى: ﴿ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ ﴾ (٢).
" الدراسة:
بيَّن أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن المراد بالثُّلة في قوله تعالى: ﴿ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ ﴾ الجماعة من الناس.
وإلى هذا المعنى ذهب الطبري، والنحاس، والسمعاني، وابن الجوزي، وابن كثير(٣).
يقول ابن الجوزي: (أي: الجماعة غير محصورة العدد) (٤).
وفسره أبو السعود بالأمَّة(٥).
النتيجة:

(١) زاد المسير لابن الجوزي: ص ١٣٨٦، وانظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ٣/٢٣٩.
(٢) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٣٥٩.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ١١/٦٤٤، وإعراب القرآن للنحاس: ٤/٣٣٢، وتفسير السمعاني: ٥/٣٤٤، وزاد المسير لابن الجوزي: ص ١٣٨٦، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٧/٥٣٦.
(٤) زاد المسير لابن الجوزي: ص ١٣٨٦.
(٥) انظر: إرشاد العقل السليم لأبي السعود: ٨/١٩٤.


الصفحة التالية
Icon