الذي يظهر - والله أعلم - أن المعنى الذي ذكره أبو عُبيد ومن وافقه في المراد بالثُّلة هو المعنى الأشهر والأعرف للثلة؛ فأكثر أهل اللغة أشار إلى هذا المعنى دون غيره(١)، وإليه ذهب أكثر المفسرين(٢).
أما المعاني الأخرى للثلة فلها وجه من الصحة، - وإن كانت أقل شهرة وقوة من المعنى الأول - وقد جمع بعض المفسرين بين أكثر من معنى عند تفسيره للآية؛ من ذلك قول ابن عطية: (الثُّلة: الجماعة أو الفرقة) (٣).
ويقول الشوكاني: (أي جماعة أو أمَّة، أو فرقة، أو قطعة) (٤).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد: ٢٨].
[معنى قوله تعالى: ﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
والكفل أيضاً: ضِعْف الشيء، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ﴾ ويقال: إنه النصيب(٥).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المراد بالكفلين: الضعفين.
٢ - أن المراد بهما النصيبين.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن المراد بالكفلين: الضعفين، وذكر معنى آخر للكفل وهو النصيب.
وكلا المعنيين ذكرها أهل التفسير.

(١) انظر: لسان العرب لابن منظور: ١١/٩٠ (ثَلَلَ)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس: ١/٣٦٨.
(٢) يقول الطبري في جامع البيان: (وقال به أهل التأويل): ١١/٦٤٤.
(٣) المحرر الوجيز لابن عطية: ٥/٢٤١.
(٤) فتح القدير للشوكاني: ٥/٢٠٤.
(٥) غريب الحديث لأبي عبيد: ٢/٤٢١ - ٤٢٢.


الصفحة التالية
Icon