وجاء عن النبي ﷺ أنه قال: (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين؛ رجل كانت له جارية فأدَّبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوَّجها، ورجل من أهل الكتاب آمن بكتابه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وعبدٌ أحسن عبادة الله ونصح سيده) (١). كما أن أهل اللغة ذكروا هذه المعاني عند بيانهم لمعنى الكفل مما يمكن من الجمع بينها عند تفسير الآية(٢).
أما المغايرة بين الكفل والنصيب في قوله تعالى: ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا ﴾ [النساء: ٨٥] فليست للتفريق بينهما، وإنما لغلبة استعمال الكفل في الشر، والنصيب في الخير، وإلا فالكفل النصيب(٣).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [المجادلة: ٥].
[معنى قوله تعالى: ﴿ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال السمرقندي - رحمه الله - : في تفسير قوله تعالى: ﴿ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ : وقال أبو عُبيد: يعني أهلكوا(٤).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى كبتوا: أهلكوا.
٢ - أن المعنى: لعنوا.
" الدراسة:
فسَّر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم قوله تعالى: ﴿ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ : أي أهلكوا كما أهلك الذين من قبلهم.
(٢) انظر على سبيل المثال: تهذيب اللغة للأزهري: ١٠/١٤١، ولسان العرب لابن منظور: ١١/٥٨٩ (كَفَلَ).
(٣) انظر: الدر المصون للسمين الحلبي: ٢/٤٠٤.
(٤) بحر العلوم للسمرقندي: ٣/٣٩٤.