وإلى هذا المعنى ذهب أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى(١).
ونسبه الطبري إلى بعض أهل اللغة بقوله: (وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: معنى (كبتوا): أهلكوا) (٢).
وروي عن قتادة أن المعنى: خُزوا كما خزي الذين من قبلهم(٣).
وإلى هذا المعنى ذهب الطبري(٤).
وذكر البعض أن المعنى: لعنوا كما لعن الذين من قبلهم(٥).
وذكر بعض المفسرين أكثر من معنى للكبت عند تفسيره للآية؛ يقول الفرَّاء: (أي غيظوا وأحزنوا) (٦)، ويقول الزمخشري: (أي أخزوا وأهلكوا) (٧).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن جميع المعاني الواردة في معنى الكبت صحيحة ومحتملة، واختلافها من باب اختلاف التنوع لا التضاد، وهي معان صحيحة للكبت في اللغة.
يقول الأزهري جامعاً بين أكثر من معنى: (معنى: (كبتوا): أذلوا وأخذوا بالعذاب بأن غُلبوا كما نزل بمن قبلهم ممن حادّ الله) (٨).
ولذا تجد من المفسرين من جمع بين عدة معانٍ عند تفسيره للآية.
يقول البغوي: (أي أذِلوا، وأُخذوا، وأُهلكوا) (٩).
ويقول ابن كثير: (أُهينوا، ولُعِنوا، وأُخزوا) (١٠).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا ؛pyJح !$s% عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [الحشر: ٥٠].
[المراد باللينة قوله تعالى: ﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:

(١) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٢٥٥.
(٢) جامع البيان للطبري: ١٢/١٢.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/١٢، والدر المنثور للسيوطي: ١٤/٣١٧.
(٤) انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/١٢.
(٥) ممن ذكره: ابن كثير في تفسير القرآن العظيم: ٨/٤١.
(٦) معاني القرآن للفراء: ٣/١٣٩.
(٧) الكشاف للزمخشري: ٦/٦١.
(٨) تهذيب اللغة للأزهري: ١٠/٨٩، وانظر: لسان العرب لابن منظور: ٢/٧٦ (كَبَت).
(٩) معالم التنزيل للبغوي: ٨/٥٤.
(١٠) تفسر القرآن العظيم لابن كثير: ٨/٤١.


الصفحة التالية
Icon