الذي يظهر - والله أعلم - أن القول الثاني في معنى اللّينة هو القول الأقوى والأرجح، وهو أن المراد باللِّينة جميع أنواع النخل سوى العجوة؛ فإليه ذهب كثير من المفسرين، كما أن اللغة تشهد له وتعضده(١).
يقول ابن العربي: (والصحيح ما قاله الزهري ومالك لوجهين:
أحدهما: أنهما أعرف ببلدهما، وثمارها، وأشجارها.
الثاني: أن الاشتقاق يعضده، وأهل اللغة يصححونه) (٢).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ [المنافقون: ١].
[المراد بالكذب في قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال السمعاني - رحمه الله - :
قوله: ﴿ لَكَاذِبُونَ ﴾ قال أبو عُبيد: أي الكافرون، يسمى الكفر باسم الكذب. وقال غيره: هو الكذب حقيقة(٣).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المراد بالكذب في الآية: الكفر.
٢ - أن المراد به: الكذب حقيقة.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن المراد بالكذب في قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ : الكفر، من باب تسمية الكفر باسم الكذب. وذهب عامة المفسرين إلى أن المراد به الكذب حقيقة؛ فبه قال الفرَّاء، والطبري، والسمرقندي، وابن كثير(٤).
النتيجة:
الأولى - والله أعلم - حمل الكذب على معناه الحقيقي الذي هو بخلاف الصدق؛ فإلى هذا المعنى ذهب عامة المفسرين.

(١) انظر: تهذيب اللغة للأزهري: ١٥/٢٦٦.
(٢) أحكام القرآن لابن العربي: ٤/٢١٠.
(٣) تفسير السمعاني: ٥/٤٤٠.
(٤) انظر: معاني القرآن للفراء: ٣/١٥٨، وجامع البيان للطبري: ١٢/١٠٠، وبحر العلوم للسمرقندي: ٣/٤٢٨، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٨/١٢٥.


الصفحة التالية
Icon