يقول الطبري: ﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ في إخبارهم عن أنفسهم أنها تشهد إنك لرسول الله، وذلك أنها لا تعتقد ذلك ولا تؤمن به، فهم كاذبون في خبرهم عنها بذلك) (١).
والمتقرر عند العلماء وجوب حمل نصوص الوحي على الحقيقة، ولا يجوز العدول بها عنها وله فيها محمل صحيح(٢).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ [الملك: ٢٣].
[معنى قوله تعالى: ﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال ابن الجوزي - رحمه الله - :
قوله تعالى: ﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم لا يشكرون، قاله مقاتل.
والثاني: يشكرون قليلاً، قاله أبو عُبيد(٣).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى ﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ أي: يشكرون قليلاً.
٢ - أن المعنى: لا يشكرون.
" الدراسة:
بيّن أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن معنى قوله تعالى: ﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ أي تشكرون قليلاً.
وإلى هذا المعنى ذهب عامة المفسرين؛ فبه قال أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والسمرقندي، والسمعاني، وابن عطية، وابن كثير(٤).
يقول السمرقندي: (يعني شكركم فيما صنع إليكم قليلاً) (٥).
وروي عن مقاتل بن سليمان أن المعنى: لا يشكرون رب هذه النعم(٦).

(١) جامع البيان للطبري: ١٢/١٠٠.
(٢) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي: ٢/٣٨٧.
(٣) زاد المسير لابن الجوزي: ص ١٤٥٨.
(٤) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٢٦٢، وجامع البيان للطبري: ١٢/١٧٢، وبحر العلوم للسمرقندي: ٣/٤٥٦، وتفسير السمعاني: ٦/١٤، والمحرر الوجيز لابن عطية: ٥/٣٤٣، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٨/١٨٢.
(٥) بحر العلوم للسمرقندي: ٣/٤٥٦.
(٦) انظر: تفسير مقاتل بن سليمان: ٣/٣٨٤، ومعالم التنزيل للبغوي: ٨/١٨٠.


الصفحة التالية
Icon