وبه قال القرطبي: (أي لا تشكرون هذه النعم، ولا توحدون الله تعالى، تقول: قلّما أفعل كذا، أي لا أفعله) (١).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن المعنى الذي ذكره أبو عُبيد ومن وافقه في تفسير الآية هو الأقرب للصواب؛ فبه قال عامة المفسرين، وهو المعنى الذي يقتضيه ظاهر الآية.
يقول ابن عطية: (قوله ﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ يقتضي ظاهره أنهم يشكرون قليلاً) (٢).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ﴾ [القلم: ٢٠].
[المراد بالصريم في قوله تعالى: ﴿ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
قال أبو عُبيدة: الصريم: الصبح، والصريم: الليل، ومن الصباح قول بشر بن أبي خازم:
فباتَ يَقُولُ أصْبِحْ لَيْلُ حَتَّى...... تَجَلَّى عن صَريْمتهِ الظَّلامُ(٣)
ومن الليل قول الله تبارك وتعالى: ﴿ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ﴾ أي احترقت فصارت سوداء مثل الليل(٤).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المراد بالصريم: الرماد الأسود.
٢ - أن المراد به: الليل المظلم.
٣ - أي: كالمصروم الذي لم يبق فيه ثمر.
" الدراسة:
ذكر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن المراد بالصريم في قوله تعالى: ﴿ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ﴾ : الليل.
وهذا المعنى مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وعكرمة(٥).

(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٨/١٩٢.
(٢) المحرر الوجيز لابن عطية: ٥/٣٤٣.
(٣) انظر البيت في: جمهرة الأمثال للعسكري: ١/١٩٣، والمفضليات للضبي: ص ٣٣٥، والعين للخليل يبن أحمد: ٦/٢١٨.
(٤) الغريب المصنف لأبي عبيد: ٢/٦٢٨.
(٥) انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/١٩٠، وتفسير ابن أبي حاتم: ١٠/٣٣٦٦، والدر المثنور للسيوطي: ١٤/٦٣٩.


الصفحة التالية
Icon