ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن المراد بالفصيلة: ما دون القبيلة، وهم عشيرة الرجل والقرابة الأقربين.
وبنحو هذا قال: الفرَّاء، وأبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والسمعاني، والزمخشري(١).
وروي عن مجاهد، وقتادة، وابن زيد: أن الفصيلة: القبيلة، وفي رواية أخرى أن الفصيلة: العشيرة(٢).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن المعنى الذي ذكره أبو عُبيد ومَن وافقه - وهو أن الفصيلة دون القبيلة - هو الأقرب للصواب؛ فهو القول الأعرف في اللغة، وإليه ذهب أكثر المفسرين.
يقول ابن العربي: (الفصيلة في اللغة أقرب من القبيلة) (٣).
ويقول ابن منظور: (قال أبو عُبيد وغيره: عترة الرجل وأسرته وفصيلته: رهطه الأدنون) (٤).
إلا أنه يمكن إطلاق لفظ الفصيلة على القبيلة والعكس، ولعل هذا هو الذي أدّى إلى تفسير بعض السلف الفصيلة بالقبيلة؛ جاء في أضواء البيان: (والشعوب جمع شعب، وهو الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب؛ وهي الشعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة - إلى أن قال - واعلم أن العرب قد تطلق بعض هذه الستّ على بعض)(٥).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾ [المعارج: ١٩].
[المراد بالهلوع في قوله تعالى: ﴿ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
(٢) انظر: تفسير الصنعاني: ٣/٣١٨، وجامع البيان للطبري: ١٢/٢٣٠، والدر المنثور للسيوطي: ١٤/٦٩٤.
(٣) أحكام القرآن لابن العربي: ٤/٣٠٨.
(٤) لسان العرب لابن منظور: ٤/٥٣٨ (عَتَرَ)، ١١/٥٢٢ (فَصَلَ). وانظر: تهذيب اللغة للأزهري: ٢/١٥٧.
(٥) أضواء البيان للشنقيطي: ٧/٤١٨.