وقد روي عن الحسن في قوله: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾ قال: بخيلاً بالخير، ويروى عن عكرمة في قوله: ﴿ هَلُوعًا ﴾ قال: ضجوراً.
قال أبو عُبيد: وقد يكون البخل والضجر من الجزع(١).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المراد بالهلوع: البخيل الشحيح.
٢ - أن المراد به: الضجور.
٣ - أنه: الجزوع.
٤ - أنه المذكور في الآية التي بعدها: ﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴾.
" الدراسة:
بين أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن المراد بالهلوع في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾ : الجزوع، ورأى أن البخل والضجر داخل في معنى الجزع.
وتفسير الهلوع بالجزوع مروي عن قتادة، وابن زيد(٢).
وروي عن سعيد بن جبير أن المراد به: الشحيح الجزوع(٣).
وقال الطبري: (هو شدة الجزع مع شدة الحرص والضجر) (٤).
وروي عن عكرمة أن المراد بالهلوع: الضجور(٥).
وبهذا قال الفرَّاء، وزاد: (وصفته كما قال الله: ﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴾ ) (٦).
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - والحسن أنه الذي قال الله فيه: ﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴾ (٧).

(١) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٤٥٢.
(٢) انظر: تفسير الصنعاني: ٣/٣١٧، وجامع البيان للطبري: ١٢/٢٣٤، والدر المنثور للسيوطي: ١٤/٦٩٦.
(٣) انظر: المرجع السابق.
(٤) جامع البيان للطبري: ١٢/٢٣٤.
(٥) انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/٢٣٤، والدر المثنور للسيوطي: ١٤/٦٩٦.
(٦) معاني القرآن للفراء: ٣/١٨٥.
(٧) انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/٢٣٤، والدر المنثور للسيوطي: ١٤/٦٩٦.


الصفحة التالية
Icon