وإلى هذا المعنى ذهب أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى بقوله: (قد فسرها الله، لا يصبر ﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ﴾ ) (١).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن المراد بالهلوع: الجزوع المنوع، وهو الذي قال الله فيه في سياق الآيات: ﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴾ وهو ما أشار إليه أبو عُبيد وغيره من المفسرين وإن لم يصرحوا بذكر الآية، فالمعاني التي ذكروها في معنى الهلوع مذكورة في الآيات اللاحقة للآية المفسَّرة، والمتقرر عند العلماء أن أفضل وأحسن طرق التفسير: تفسير القرآن بالقرآن، وهذا داخل فيه.
جاء في أضواء البيان: (وقد فسّره الله في الآية: ﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴾ ) (٢).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ﴾ [نوح: ٧].
[معنى قوله تعالى: ﴿ وَأَصَرُّوا ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال السمعاني - رحمه الله - :
قوله: ﴿ وَأَصَرُّوا ﴾ قال أبو عُبيد: أي أقاموا عليه(٣).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى ﴿ وَأَصَرُّوا ﴾ أي: أقاموا على الكفر.
٢ - أن المعنى: سكتوا على ذنوبهم فلم يستغفروا.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن معنى قوله تعالى: ﴿ وَأَصَرُّوا ﴾ أي أقاموا على الكفر، ولم يرجعوا عنه ويتوبوا.
وهذا المعنى مروي عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم(٤).

(١) مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٢٧٠.
(٢) أضواء البيان للشنقيطي: ٨/٢٦٨.
(٣) تفسير السمعاني: ٦/٥٥.
(٤) انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/٢٤٨.


الصفحة التالية
Icon