وإليه ذهب عامة المفسرين، كأبي عبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والسمرقندي، وابن الجوزي، والنسفي، وابن كثير(١).
يقول ابن كثير: (استمروا على ما هم فيه من الشرك والكفر العظيم الفظيع) (٢).
وذهب الفرَّاء إلى أن المعنى: (سكتوا على شركهم) (٣).
ويقول السمعاني: (والإصرار: أن يفعل الذنب ثم لا يندم) (٤).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن الأقوال الواردة في معنى ﴿ وَأَصَرُّوا ﴾ صحيحة ومحتملة، إلا أن قول أبي عبيد ومن وافقه أظهرها وأقواها، فبه قال أكثر المفسرين، والأقوال الأخرى - قول الفرَّاء والسمعاني - داخلة فيه.
يقول الطبري في معنى الآية: (وثبتوا على ما هم فيه من الكفر وأقاموا عليه) (٥).
ويقول الراغب: (الإصرار: التَّعقُّدُ في الذنب، والتشدد فيه، والامتناع عن الإقلاع عنه) (٦).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا ﴾ [المزمل: ١٤].
[المراد بالمهيل في قوله تعالى: ﴿ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
يقال لكل شيء أرسلته إرسالاً من رمل أو تراب وطعام ونحوه: قد هِلْتُه، أُهِيْلُه، هَيْلاً إذا أرسلته فجرى، وهو طعام مَهِيل، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا ﴾ (٧).
(٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٨/٢٣٢.
(٣) معاني القرآن للفراء: ٣/١٨٨.
(٤) تفسير السمعاني: ٦/٥٥.
(٥) جامع البيان للطبري: ١٢/٢٤٨.
(٦) معجم مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني: ص ٢٨٦ (صَرَّ).
(٧) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/١٥٣ - ١٥٤.