" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن المراد بالمهيل: المرسل السائل، وهو صفة للرمل.
والقول بأن الكثيب المهيل: الرمل السائل مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -(١).
وإلى هذا المعنى ذهب عامة أهل التفسير، كالفرَّاء، وأبي عبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والسمرقندي، والبغوي، والرازي(٢).
يقول الفرَّاء: (الكثيب: الرمل، والمهيل: الذي تحرك أسفله فينهال عليك من أعلاه)(٣).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن التفسير الذي ذكره أبو عُبيد ومن وافقه في تفسير الكثيب المهيل: بالرمل السائل المرسل تفسير صحيح؛ فبه قال عامة المفسرين، وهو معنى صحيح للمهيل في اللغة(٤).
يقول الطبري: (وكانت الجبال رملاً سائلاً متناثراً، والمهيل: مفعول من قول القائل: هلت الرمل فأنا أهيله، وذلك إذا حُرِّك أسفله فانهال عليه من أعلاه) (٥).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ [المدّثر: ٤].
[المراد من لفظ الثياب في قوله تعالى: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
ويمكن أن يكون أراد بالثياب الأنفس، والعرب تفعل ذلك كثيراً، يقال منه: فلان نقي الثياب - إذا كان بريّاً من الدنس والآثام، وفلان دنس الثياب - إذا كان مغموصاً عليه في دينه، قال امرؤ القيس يمدح قوماً:
(٢) انظر: معاني القرآن للفراء: ٣/١٩٨، ومجاز القرآن لأبي عبيد: ٢/٢٧٣، وجامع البيان للطبري: ١٢/٢٨٩، وبحر العلوم للسمرقندي: ٣/٤٨٨، ومعالم التنزيل للبغوي: ٨/٢٥٦، والتفسير الكبير للرازي: ٣٠/١٦٠.
(٣) معاني القرآن للفراء: ٣/١٩٨.
(٤) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ٦/٢٦، ولسان العرب لابن منظور: ١١/٦٣٣ (مَهَلَ).
(٥) جامع البيان للطبري: ١٢/٢٨٩.