ثيابُ بَني عَوْفٍ طَهارَى نقيَّةٌ...... وأوْجُهُهم بِيْضُ المسافر غُرّانُ(١)
يريد بثيابهم أنفسهم؛ لأنها مبراة من العيوب، وكذلك قول النابغة:
رقاق النعال طيّبٌ حُجُزاتُهم...... يحيَّونَ بالريحانِ يومَ السباسبِ(٢)
يريد بالحجزات: الفروج أنها عفيفة.
ونرى - والله أعلم - أن قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ من هذا(٣).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المراد بالثياب معناها الحقيقي، أي طهر ثيابك من النجاسات، ولا تلبسها إلا من كسب طيِّب.
٢ - أن المراد بالثاب معناها المجازي، أي طهر نفسك وبدنك من المعاصي والآثام.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى حمل الثياب في قوله تعالى: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ على معناها المجازي؛ أي طهّر نفسك من الدنس والآثام، وذكر من شعر العرب ما يشهد لهذا المعنى.
وإلى هذا المعنى ذهب الجمهور(٤).
وهو المروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة، وعكرمة، وإبراهيم النخعي(٥).
وذهب بعض المفسرين إلى حمل الثياب على معناها الحقيقي؛ فذهب البعض إلى أن المعنى: طهّرها من النجاسات، وهذا المعنى مروي عن محمد بن سيرين، وابن زيد(٦).
يقول الطبري عن هذا القول: (وهذا القول الذي قاله ابن سيرين وابن زيد في ذلك أظهر معانيه) (٧).
(٢) البيت في ديوان النابغة الذبياني: ص ٣. و(السباسب): يوم عيد النصارى.
(٣) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٣٤٧.
(٤) نسبه للجمهور: ابن عطية في المحرر الوجيز: ٥/٣٩٢، وأبو حيان في البحر المحيط: ٨/٣٦٢، ونسبه الرازي لأكثر المفسرين في التفسير الكبير: ٣٠/١٧٠، وقال الطبري في جامع البيان: ١٢/٣٠٠ (وعليه أكثر السلف).
(٥) انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/٣٩٨، والدر المنثور للسيوطي: ١٥/٦٥.
(٦) انظر: المرجعين السابقين.
(٧) جامع البيان للطبري: ١٢/٣٠٠.