ويقول السمعاني: (وهو قول مختار عند الفقهاء) (١).
وذهب البعض الآخر إلى أن المعنى: لا تلبس ثيابك من مكسب غير طيّب، وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٢).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن كلا المعنيين - الحقيقي والمجازي - محتمل، والآية تشمل جميع المعاني المذكورة.
يقول ابن العربي: (ليس بممتنع أن تحمل الآية على عموم المراد فيها بالحقيقة والمجاز)(٣).
ويقول ابن كثير بعد أن ذكر الأقوال الواردة في معنى الآية: (وقد تشمل الآية جميع ذلك) (٤).
كما أن أهل اللغة أوردوا هذه المعاني وبينوا أنها صحيحة ومحتملة في معنى تطهير الثياب(٥).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ﴾ [القيامة: ٣٣].
[معنى ﴿ يَتَمَطَّى ﴾ قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
قال الأصمعي: وغيره: المطيطاء: التبختر ومد اليدين في المشي، والتمطي من ذلك؛ لأنه إذا تمطى مد يديه، ويروى في تفسير قوله: ﴿ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ﴾ أنه: التبختر(٦).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى ﴿ يَتَمَطَّى ﴾ : يتبختر في مشيته.
٢ - أن المعنى: يختال في نفسه.
" الدراسة:
ذكر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن معنى ﴿ يَتَمَطَّى ﴾ في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ﴾ : أي يتبختر.
(٢) انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/٢٩٩، وتفسير ابن أبي حاتم: ١٠/٣٣٨٢، والدر المنثور للسيوطي: ١٥/٦٥.
(٣) أحكام القرآن لابن العربي: ٤/٣٤٠.
(٤) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٨/٢٦٣.
(٥) انظر: تهذيب اللغة للأزهري: ٦/١٠٠، ولسان العرب لابن منظور: ١/٢٤٥ (ثوب)، والقاموس المحيط للفيروزآبادي: ص ٨٢ (ثاب).
(٦) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/١٣٦.