قال الله تبارك وتعالى: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ﴾ يقال: إنها تضمهم إليها ماداموا أحياء على ظهرها، فإذا ماتوا ضمتهم إليها في بطنها، وروى قال: أخبرني إسماعيل بن مجالد بن سعيد عن بيان قال: كنت أمشي مع الشعبي بظهر الكوفة، فالتفت إلى بيوت الكوفة فقال: هذه كفات الأحياء، ثم التفت إلى المقبرة فقال: وهذه كفات الأموات، يريد تأويل قوله: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ﴾ (١).
وقال القرطبي - رحمه الله -:
وقال أبو عُبيد: ﴿ كِفَاتًا ﴾ : أوعية(٢).
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن المراد بالكفات في قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ﴾ : الأوعية؛ فهي تجمع وتضم الناس أحياءً على ظهرها، وأمواتاً في المقابر.
وإلى هذا المعنى ذهب عامة المفسرين، فهو المروي عن ابن مسعود، وابن عباس - رضي الله عنهم - وقتادة، والشعبي(٣).
وبه قال: الفرَّاء، وأبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والزجاج، والبغوي، والقرطبي(٤).
يقال: كَفَتَ الشيء: إذا جمعه وضمه، ومنه سمّيت بقيع الغرقد كَفْته؛ لأنها مقبرة تضم الموتى(٥).
النتيجة:

(١) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/١٤٦.
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٩/١٤٢.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/٢٨٥، والدر المنثور للسيوطي: ١٥/١٧٩.
(٤) انظر: معاني القرآن للفراء: ٣/٢٢٤، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٢٨١، وجامع البيان للطبري: ١٢/٣٨٥، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج: ٥/٣٦٧، ومعالم التنزيل للبغوي: ٨/٣٠٥، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٩/١٤٢.
(٥) انظر: زاد المسير لابن الجوزي: ص ١٥٠٤، ولسان العرب لابن منظور: ٢/٧٨ (كَفَتَ).


الصفحة التالية
Icon