الذي يظهر - والله أعلم - أن المعنى الذي ذهب إليه أبو عُبيد ومَن وافقه معنى صحيح للكفات؛ فبه قال عامة المفسرين من السلف ومن بعدهم، وهو معنى صحيح معروف في اللغة(١).
يقول الطبري: (ألم نجعل الأرض كفات أحيائكم وأمواتكم، تكفت أحياءكم في المساكن والمنازل، فتضمهم وتجمعهم، وأمواتكم في بطنها في القبور، فيدفنون فيها) (٢).
وقال الزجاج: (ذات جمع، والمعنى: تضمهم أحياء على ظهورها، وأمواتاً في بطنها)(٣).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ﴾ [النبأ: ١٤].
[معنى قوله تعالى: ﴿ [ن!$tB %[`$¯gwR ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
الثجُّ: يعني نحر الإبل وغيرها، وأن يثجوا دماءها، وهو السيلان؛ ومنه قول الله عز وجل: ﴿ $uZّ٩t"Rr&ur z`دB دN؛uژإا÷èكJّ٩$# [ن!$tB %[`$¯gwR ﴾ (٤).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى ثجاجاً: منصبّاً.
٢ - أن المعنى: كثيراً.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن معنى (ثجاجاً) أي: سيّالاً.
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد، والربيع بن أنس أن المعنى: منصباً(٥).
وبه قال الطبري، والزجّاج(٦).
يقول الطبري: (ماء منصبّاً يتبع بعضه بعضاً، كثجِّ دماء البُدن) (٧).
ونسب البغوي لابن زيد أن المعنى: كثيراً(٨).

(١) انظر: العين للخليل بن أحمد: ٥/٣٤٠، وتهذيب اللغة للأزهري: ١٠/٨٥، ولسان العرب لابن منظور: ٢/٧٨ (كَفَتَ).
(٢) جامع البيان للطبري: ١٢/٣٨٥.
(٣) معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ٥/٣٦٧.
(٤) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٤٤١.
(٥) انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/٤٠٠، والدر المنثور للسيوطي: ١٥/١٩٤.
(٦) انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/٤٠٠، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج: ٥/٢٧٢.
(٧) جامع البيان للطبري: ١٢/٤٠٠.
(٨) معالم التنزيل للبغوي: ٨/٣١٣.


الصفحة التالية
Icon