وروي عن عكرمة القولين؛ صبّاً أو كثيراً(١).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن كلا التفسيرين الواردين في معنى الثجِّ صحيح ومحتمل، ويمكن الجمع بينهما عند تفسير الآية، ولعل تفسير أبي عبيد للثج بالسيلان جمع بينهما؛ فالسيلان صبٌّ بكثرة، ومنه السيل(٢).
ومما يؤيد هذا أن عكرمة ذكر المعنيين عند تفسيره للآية.
ومن المفسرين من جمع بين القولين كالزمخشري بقوله: (أي منصباً بكثرة) (٣).
ويقول ابن منظور: (الثج: الصبُّ الكثير) (٤).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ tbqن٩qà)tƒ $¯Rدنr& tbrكٹrكٹِچyJs٩ 'خû حotچدù$ptّ:$# ﴾ [النازعات: ١٠].
[المراد بالحافرة في قوله تعالى: ﴿ tbrكٹrكٹِچyJs٩ 'خû حotچدù$ptّ:$# ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - في (باب عادة السوء يدعها صاحبها ثم يرجع إليها):
رجع فلان على قرواه، قال: وكذلك قولهم: عاد فلان في حافرته، أي إلى طريقته الأولى.
قال أبو عُبيد: وكذلك يفسر قوله تعالى: ﴿ tbrكٹrكٹِچyJs٩ 'خû حotچدù$ptّ:$# ﴾ الخلقة الأولى(٥).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المراد بالحافرة: الحالة الأولى قبل الموت.
٢ - أنها: الأرض المحفورة التي حفرت فيها القبور.
٣ - أنها: النار.
" الدراسة:
فسّر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم الحافرة في قوله تعالى: ﴿ tbqن٩qà)tƒ $¯Rدنr& tbrكٹrكٹِچyJs٩ 'خû حotچدù$ptّ:$# ﴾ : بالخلقة الأولى قبل الموت.
وإلى هذا المعنى ذهب أكثر المفسرين(٦).
(٢) انظر: لسان العرب لابن منظور: ١١/٣٥١ (سَيَلَ).
(٣) الكشاف للزمخشري: ٦/٢٩٦.
(٤) لسان العرب لابن منظور: ٢/٢٢١ (ثَجَجَ).
(٥) كتاب الأمثال لأبي عبيد: ص ٢٨٣.
(٦) نسبه لأكثر المفسرين: الشنقيطي في أضواء البيان: ٨/٤١٨.