وهو المروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة(١).
وبه قال: أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والسمرقندي، والسمعاني، والزمخشري(٢).
يقول القرطبي: (وهو كقولهم: ﴿ $¯Rدنr& tbqèOqمèِ٧yJs٩ $Z)ù=yz #Y‰ƒد‰y` ﴾ [الإسراء: ٤٩] (٣).
ويشهد لهذا المعنى قول الشاعر:
أحافرة على صَلَعٍ وشَيْبٍ...... معَاذَ اللهِ من صَلعٍ وعارٍ
أي أرجع إلى الصبا بعد الصلع والشيب(٤).
وروي عن مجاهد أن المراد بالحافرة: الأرض المحفورة التي حفرت فيها قبورهم، وجعلوا نظير ذلك قوله تعالى: ﴿ `دB &ن!$¨B ٩، دù#yٹ ﴾ [الطارق: ٦٠] يعني مدفوق(٥).
وروي عن ابن زيد أن المراد بالحافرة: النار؛ قال: ما أكثر أسماءها، هي النار، وهي الجحيم، وهي سقر، وجهنم، وهي الهاوية، وهي الحافرة، وهي لظى، وهي الحُطمة(٦).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن قول أبي عبيد ومَن وافقه - وهو أن المراد بالحافرة: الخلقة الأولى - هو الأقرب للصواب، فبه قال أكثر المفسرين، وإليه ذهب أهل اللغة(٧).

(١) انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/٤٢٧، والدر المنثور للسيوطي: ١٥/٢٢٥.
(٢) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٢٨٤، وجامع البيان للطبري: ١٢/٤٢٧، وبحر العلوم للسمرقندي: ٣/٥٢٠، وتفسير السمعاني: ٦/١٤٨، والكشاف للزمخشري: ٦/٣٠٥.
(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٩/١٧٢.
(٤) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية: ٥/٥٣٢، ولم ينسب البيت لقائله، انظر: الأمالي في لغة العرب للقالي: ١٠/٢٨١ وقال: أنشدني ابن الأنباري، وتهذيب اللغة للأزهري: ٥/١٤، وقال: أنشدني ابن الأعرابي.
(٥) انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/٤٢٧، والدر المنثور للسيوطي: ١٥/٢٢٥.
(٦) انظر: المرجعين السابقين.
(٧) انظر: العين للخليل بن أحمد: ٣/٢١٢، ولسان العرب لابن منظور: ٤/٢٠٥ (حفر)، والقاموس المحيط للفيروزآبادي: ص ٤٨٣.


الصفحة التالية
Icon