وبه قال عامة المفسرين كالفرَّاء، وأبي عبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير(١).
يقال: أذِنْتُ للشيء إذا استمعت له(٢).
ومما يؤيد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ما أذِن الله لشيء ما أذِنَ لنبيٍّ يتغنَّى بالقرآن)(٣) أي ما استمع الله لشيء(٤).
ومما يشهد لهذا من شعر العرب قول الشاعر:

صُمٌّ إذا سمِعُوا خَيراً ذُكِرتُ به وإن ذُكِرْتُ بِسُوءِ عِنْدَهم أذِنُوا(٥)
أي سمعوا.
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - صحة التفسير الذي ذكره أبو عُبيد ومَن وافقه في معنى الآية وهو أن معنى (أذنت) سمعت أو استمعت؛ وهذا المعنى يؤيده الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أن اللغة تشهد له وتؤيّده(٦).
يقول ابن كثير: (أي استمعت لربها وأطاعت أمره فيما أمرها به من الانشقاق)(٧).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ $tBur t،n=y{ tچx.©%!$# #سsRW{$#ur ﴾ [الليل: ٣].
[معنى قوله تعالى: ﴿ $tBur t،n=y{ tچx.©%!$# #سsRW{$#ur ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال السمرقندي - رحمه الله - :
(١) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢٤٩، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٢٩١، وجامع البيان للطبري: ١٢/٥٠٤، والمحرر الوجيز لابن عطية: ٥/٤٥٦، والبحر المحيط لأبي حيّان: ٨/٤٣٨، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٨/٣٥٦.
(٢) انظر: لسان العرب لابن منظور: ١٣/١٠ (أَذِنَ).
(٣) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب (من لم يتغنَّ بالقرآن)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب (استحباب تحسين الصوت بالقرآن).
(٤) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٩/٢٣٦.
(٥) البيت لقعنب بن أم صاحب، انظر: ديوان الحماسة للتبريزي: ٢/١٨٧، ولسان العرب لابن منظور: ١٣/١٠ (أَذِنَ).
(٦) انظر: تهذيب اللغة للأزهري: ١٥/١٦.
(٧) تفسر القرآن العظيم لابن كثير: ٨/٣٥٦.


الصفحة التالية
Icon