الذي يظهر - والله أعلم - أن تفسير الكوثر في الآية بالنهر والحوض الذي أعطاهما الله عز وجل لنبيه ﷺ في الجنة هو الأقرب للصواب.
ويشهد لهذا ما يلي:
- أن هذا التفسير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث إذا ثبت وكان نصّاً في تفسير الآية فلا يُصار إلى غيره(١).
- ذهاب جمهور المفسرين إلى هذا التفسير، وتفسير الجمهور مُقدَّم على غيره.
... يقول الرازي: (المشهور المستفيض عند السلف والخلف أنه نهر في الجنة - إلى أن قال - القول الثاني: أنه حوض، والأخبار فيه مشهورة، ووجه التوفيق بين هذا القول والقول الأول أن يقال: لعل النهر ينصب في الحوض، أو لعل الأنهار إنما تسيل من ذلك الحوض)(٢).
- أن من فسره بأنه الخير الكثير فهو تفسير ناظر إلى المعنى اللغوي، والمتقرر عند العلماء أنه إذا اختلفت الحقيقة الشرعية والحقيقة اللغوية قُدِّمت الشرعية(٣).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ `دBur خhژں° @، إ™%yٌ #sŒخ) |=s%ur ﴾ [الفلق: ٣].
[معنى قوله تعالى: ﴿ @، إ™%yٌ #sŒخ) |=s%ur ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
أصل الوَقَب: الدخول، يقال: وَقَبَ الشيء وقوباً ووقباً إذا دخل؛ ومنه قول الله تعالى: ﴿ `دBur خhژں° @، إ™%yٌ #sŒخ) |=s%ur ﴾ وهو في التفسير: الليل إذا دخل(٤).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المعنى: ومن شر الليل إذا دخل في كل شيء فأظلم.
٢ - أن المعنى: ومن شر القمر إذا دخل في الكسوف.
" الدراسة:
فسَّر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم قوله تعالى: ﴿ `دBur خhژں° @، إ™%yٌ #sŒخ) |=s%ur ﴾ أي: ومن شر الليل إذا دخل بظلامه.
(٢) التفسير الكبير للرازي: ٣٢/١١٦، وانظر: تفسير ابن عثيمين لجزء عمَّ: ص ٣٣١.
(٣) انظر: فتح القدير للشوكاني: ٥/٥٠٣، وقواعد الترجيح لحسين الحربي: ٢/٤٠١.
(٤) غريب الحديث لأبي عبيد: ١٠/٣١٣.