وإلى هذا المعنى ذهب أكثر أهل التفسير(١).
وهو مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد، والحسن(٢).
وممن قال به: الفرَّاء، والسمرقندي(٣).
ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى: ﴿ ةOد%r& no٤qn=¢ء٩$# د٨qن٩à$خ! ؤôJ¤±٩$# ٤'n<خ) ب،|،xî ب@ّ‹©٩$# ﴾ [الإسراء: ٧٨] والليل تكثر فيه الهوام والوحوش، فلذلك أمر بالاستعاذة من شر الليل إذا دخل بظلامه.
وذهب البعض إلى أن المعنى: ومن شر القمر إذا انكسف(٤).
ومما يدل على هذا المعنى حديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبي ﷺ نظر إلى القمر، فقال: (يا عائشة، استعيذي بالله من شرِّ هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب)(٥).
يقول القرطبي: (وذلك أن أهل الريب يتحينون وَجبة القمر) (٦).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن كلا التفسيرين صحيح ومحتمل، والآية عامة وتشمل هذه الأقوال، كما أن لكل قول ما يشهد له، وهي معان معروفة في اللغة(٧).

(١) نسبه لأكثر أهل التفسير: النحاس في إعراب القرآن: ٥/٣١٤، وللأكثرين: ابن جزي في التسهيل: ٤/٢٢٥.
(٢) انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/٧٤٨، والدر المنثور للسيوطي: ١٥/٧٩٨.
(٣) انظر: معاني القرآن للفراء: ٣/٣٠١، وبحر العلوم للسمرقندي: ٣/٦١٠.
(٤) ذكره المفسرون دون نسبة لقائل، انظر: جامع البيان للطبري: ١٢/٧٤٨، ومعالم التنزيل للبغوي: ٨/٥٩٥، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٨/٥٣٦.
(٥) أخرجه الترمذي في سننه ٢/١٧٢، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد في مسنده: ٦/٦١، والحاكم في مستدركه: ٢/٥٤١، وصححه.
(٦) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢٠/٢٣٨.
(٧) انظر: تهذيب اللغة للأزهري: ٨/٣١، ولسان العرب لابن منظور: ١/٨٠١ (وَقَبَ)، والقاموس المحيط للفيروزآبادي: ص ١٨٢ (وَقَبَ).


الصفحة التالية
Icon