يقول الطبري: (وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله أمر نبيه ﷺ أن يستعيذ (من شر غاسق) وهو الذي يُظلم، يقال: قد غسق الليل يغسق غسوقاً: إذا أظلم. ﴿ #sŒخ) |=s%ur ﴾ يعني إذا دخل في ظلامه، والليل إذا دخل في ظلامه غاسق، والنجم إذا أفل غاسق، والقمر غاسق إذا وقب، ولم يخصص بعض ذلك، بل عمَّ الأمر بذلك، فكل غاسق فإنه ﷺ كان يُؤمر بالاستعاذة من شره إذا وقب) (١).
ويقول ابن عثيمين - رحمه الله -: (الغاسق قيل: إنه الليل، وقيل: إنه القمر، والصحيح إنه عام لهذا وهذا) (٢).
*... *... *
الخاتمة
الخاتمة
... الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أحمده سبحانه على ما منَّ به من إتمام هذا البحث، فله الحمد كله، وإليه يرجع الفضل كله. فإن الحياة مع كتاب الله نعمة عظيمة، لا يدركها إلا من أنعم الله بها عليه، فما أسعد الإنسان إذا جعل كتاب الله أمامه، فاهتدى بهديه، وتدبر آياته.
... وإن أكثر الأوقات بركة ونفعاً تلك التي تُقضى مع تفسير كتاب الله وتأمّل معانيه.
... ولعل أبا عبيد القاسم بن سلاّم - رحمه الله - من خير من خدم كتاب الله - عز وجل - فقد نذر نفسه ووقته وماله وعلمه لخدمة كتاب الله وشرعه.
... وبعد هذه الرحلة مع أقوال أبي عبيد القاسم بن سلام في التفسير، وصلت - بحمد الله وفضله - إلى جملة من النتائج، يمكن إبراز أهمها فيما يلي:
- أن أبا عبيد القاسم بن سلام نشأ في بيئة كريمة، محمود الأقوال والأفعال، إذ لم يُعرف عنه منذ صغره إلا الجد والاجتهاد والعلم والعبادة.
- أن تأثير العصر الذي عاش فيه أبو عبيد كان ظاهراً عليه؛ فقد عاش في أزهى عصور الإسلام في العلم والتأليف.

(١) جامع البيان للطبري: ١٢/٧٥٠. وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٨/٥٣٦، فقد جمع بين الأقوال.
(٢) تفسير جزء عمَّ لابن عثيمين: ص ٣٥٢.


الصفحة التالية
Icon