قال الحسن رحمه الله(١) : هو المنافق أبصر ثم عمي وعرف ثم أنكر.(٢)
ولهذا قال :﴿ فهم لا يرجعون ﴾ أي : لا يرجعون إلى النور الذي فارقوه.
وقال تعالى في حق الكفار :﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ﴾ (البقرة: من الآية١٧١) فسلب العقل عن الكفار إذ لم يكونوا من أهل البصيرة والأيمان، وسلب الرجوع عن المنافقين لأنهم آمنوا ثم كفروا، فلم يرجعوا إلى الأيمان. ) (٣)
الدراسة :

(١) هو : الحسن بن أبي الحسن يسار، الإمام، شيخ الإسلام أبو سعيد البصري، مولى زيد بن ثابت، كان من بحور العلم، كبير الشأن، عديم النظير، مليح التذكير، بليغ الموعظة، وكان عالماً مأموناً عابداً ناسكاً فصيحاً جميلاً. رأى عشرين ومائة من أصحاب رسول الله - ﷺ - وكان معروفاً بالتدليس في رواية الحديث، مات سنة ١١٠ هـ. انظر : طبقات علماء الحديث ١/١٤٠ - ١٤٢، وسير أعلام النبلاء ٤/٥٦٣ - ٥٨٨.
(٢) أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن عطاء الخرساني في قوله :﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً ﴾ قال : هذا مثل المنافق يبصر أحياناً ثم يدركه عمى القلب. ثم قال : وروي عن عكرمة والحسن والسدي والربيع بن أنس نحو قول عطاء الخرساني. تفسير ابن أبي حاتم ١/٦١.
(٣) اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص٦٦-٦٨.


الصفحة التالية
Icon