قال رحمه الله :( التعليل بلعل : وهي في كلام الله سبحانه وتعالى للتعليل مجردة عن معنى الترجي ؛ فإنها إنما يقارنها معنى الترجي إذا كانت من المخلوق، وأما في حق من لا يصح عليه الترجي فهي للتعليل المحض كقوله :﴿ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾، فقيل : هو تعليل لقوله: ﴿ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾، وقيل تعليل لقوله :﴿ خَلَقَكُمْ ﴾.
والصواب أنه تعليل للأمرين لشرعه وخلقه، ومنه قوله :﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (البقرة: ١٨٣)، وقوله :﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ (يوسف : ٢)، وقوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ (الأنعام: من الآية١٥٢)، ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ (طه: ٤٤) فـ"لعل" في هذا كله قد أخلصت للتعليل، والرجاء الذي فيها متعلق بالمخاطبين.) (١)
وقال رحمه الله :( وقوله :﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾، قيل : إنه تعليل للأمر، وقيل : تعليل للخلق، وقيل : المعنى : اعبدوه لتتقوه بعبادته، وقيل : المعنى : خلقكم لتتقوه. وهو أظهر لوجوه :
أحدها : أن التقوى هي العبادة والشيء لا يكون علة لنفسه.
الثاني : أن نظيره قوله تعالى :﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ (الذريات: ٥٦).
الثالث : أن الخلق أقرب في اللفظ إلى قوله :﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ من الأمر.
ولمن نصر الأول أن يقول : لا يمتنع أن يكون قوله :﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ تعليلاً للأمر بالعبادة.

(١) شفاء العليل٢/٥٥٠-٥٥١.


الصفحة التالية
Icon