والأصل في لعل أنها للترجي في المحبوب، نحو : لعل الله يرحمنا، وللإشفاق في المكروه، نحو : لعل العدو يقدم (١). وعبّر ابن هشام(٢) عن الأمرين بمعنى جامع لهما، وهو : التوقع (٣). وجعلهما المرادي(٤) معنيين متباينين (٥).
ولما كان الترجي والتوقع ناتج عن الجهل بالعاقبة، وهذا مما يتنزه الله سبحانه عنه ؛ اختلفت أقوال العلماء في توجيه لعل الواردة في كلام الله - عز وجل - :
فمنهم من أبقاها على أصلها في الدلالة على الترجي والتوقع، وحمل ذلك على المخاطَبين. وهذا مذهب سيبويه (٦)، والمحققين كما قال المرادي (٧).

(١) انظر الجنى الداني للمرادي ص ٥٧٩، والدر المصون للسمين الحلبي ١/١٩١، والبرهان في علوم القرآن للزركشي ٤/٣٣٦.
(٢) هو : أبو محمد، عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري المصري، جمال الدين، إمام الدنيا في النحو، ولد في القاهرة سنة ٧٠٨هـ، من مؤلفاته : أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، وشذور الذهب، توفي سنة ٧٦١هـ. انظر : الدرر الكامنة ٢/٣٠٨، وحسن المحاضرة ١/٢٤٧.
(٣) مغني اللبيب ١/ ٣١٧.
(٤) هو : الحسن بن قاسم بن عبدالله المرادي، المصري، النحوي اللغوي، المعروف بابن أم القاسم، صنّف وتفنّن وأجاد، وفسّر القرآن في عشر مجلدات أتى فيه بالفوائد الكثيرة. له : شرح التسهيل، وشرح الشاطبية، والجنى الداني في حروف المعاني. توفي سنة ٧٤٩هـ. انظر طبقات المفسرين للداوودي ١/١٤٢-١٤٣.
(٥) الجنى الداني ص ٥٧٩، ٥٨٠.
(٦) انظر مذهب سيبويه هذا في الكتاب ١/٣٣١.
(٧) المرجع السابق ص ٥٨٠، ووصف السمين الحلبي هذا القول بأنه قول الحذاق كما في عمدة الحفاظ ٤/٣٠ ورجحته الدكتورة فاطمة عبدالرحمن في رسالتها : لعل وتوسعات العرب في استعمالاتها ص ٥٣.


الصفحة التالية
Icon