ومنهم من أثبت لها معنى آخر، وهو التعليل، كالكسائي والأخفش كما سبق، وبالغ بعضهم فقال : كل ما في القرآن "لعل" فهو للتعليل إلا قوله تعالى :﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ (الشعراء: من الآية١٢٩) فإنه للتشبيه. (١) وفي هذا الحصر نظر كما قال ابن حجر (٢)، والأقرب أن مراد من أثبت هذا المعنى : إثبات ذلك في المواضع التي لا يظهر فيها معنى الرجاء(٣). والله أعلم.
ومنهم من قال : إن قول الله - عز وجل - :﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ صورته صورة الترجي والإطماع وهو من الله سبحانه حتم، لكنه جرى على عادة خطاب العرب ؛ فلعل، وعسى، وسوف في مواعيد الملوك كالجزم بها، وإنما يطلقونها إظهاراً لوقارهم، وإشعاراً بأن الرمز منهم كالتصريح من غيرهم. وعلى هذا يحمل ما جاء في وعد الله ووعيده تنبيهاً على أنه يجب أن يكون المكلف على الرجاء والطمع والإشفاق ؛ لأنه أبعد عن الاتكال والإهمال. (٤)
ومن المفسرين من حملها في كلام الله على الرجاء من المتكلم، وذكر أنه لا يلزم من كونها للرجاء ما قد يتوهم من جهل المتكلم وعدم علمه. ذكر هذا الرازي في تفسيره(٥).
النتيجة :
(٢) فتح الباري لابن حجر ٢/٢٠٨١.
(٣) انظر التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور ١/ ٣٢٩
(٤) انظر قطف الأزهار في كشف الأسرار للسيوطي ١/٢٠٧، والكليات للكفوي ص ٧٩٤، وانظر تفصيل هذا الكلام في الإتقان للسيوطي ١/٥٢٢-٥٢٣
(٥) التفسير الكبير للفخر الرازي ٢٥/١٦٠-١٦١، وذكر الطاهر ابن عاشور كلاماً قريباً مما ذكره الرازي كما في تفسيره التحرير والتنوير ١/٣٣٠.