تفصيل الكلام في لعل ومعانيها له موضع آخر (١)، ويهمنا هنا ذكر خلاصة ما سبق ذكره من الأقوال في معنى لعل في كلام الله، مع بيان معناها في هذا الموضع في آية البقرة.
والذي توصلت إليه بعد طول بحث في هذه المسألة يمكن تلخيصه في النقاط التالية :
" جمهور أئمة اللغة على أن لعل للترجي والإشفاق، وأنها لا تصلح للتعليل.(٢)
" حملُ "لعل" في القرآن على معنى واحد لا يستقيم ؛ بل إن معناها يختلف من موضع إلى آخر حسب سياقها وموضعها ؛ فهي في ابتداء الكلام تفيد معنى غير المعنى الذي تفيده إذا جاءت بعد طلب، ومعناها في كلام الله - عز وجل - ليس كمعناها في كلام غيره. (٣)
" الجزم بالقول الراجح في هذه المسألة مما أشكل عليّ، والذي ظهر لي أن إبقاء لعل على أصلها في الترجي والإطماع أولى الأقوال بالصواب للأسباب التالية :

(١) انظر تفصيل ذلك في رصف المباني في شرح حروف المعاني للمالقي ص٤٣٤-٤٣٦، والجنى الداني في حروف المعاني للمرادي ص٥٧٩-٥٨٢، ومغني اللبيب لابن هشام ١/٣١٧، والبرهان في علوم القرآن للزركشي ٤/٣٣٦-٣٣٩، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي ١/٥٤٩، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم لمحمد عبد الخالق عضيمة القسم الأول ٢/٥٩٦-٦٠١، والأدوات النحوية في كتب التفسير للدكتور محمود الصغير ص٤٩٩-٥٠٠، ٦٨١-٦٨٣، ورسالة : لعل وتوسعات العرب في ستعمالاتها للدكتورة فاطمة عبدالرحمن، وكتاب : لعل في القرآن الكريم للدكتور زين كامل الخويسكي.
(٢) انظر الكليات للكفوي ص ٧٩٤، وممن صرح بأنها ليست للتعليل أبو حيان في البحر المحيط ١/١٥٥، والصفاقسي في كتاب المجيد في إعراب القرآن المجيد ص١٤٩، والمرادي في توضيح المقاصد والمسالك في شرح ألفية ابن مالك ١/٥٢٣
(٣) انظر التحرير والتنوير لابن عاشور ١/٣٣٠، ومعجم حروف المعاني في القرآن الكريم لمحمد حسن الشريف ٢/٩٢٨.


الصفحة التالية
Icon