١. أنه قول المحققين الحذاق من أئمة اللغة، كما أنه قول جمهورهم ؛ وهذا من وجوه الترجيح.
٢. أن الأصل في حروف المعاني حملها على المعنى الأصلي المشهور، ولا يحسن حملها على غيره من المعاني إلا بقرينة واضحة تمنع من حملها على المعنى الأصلي ؛ ولا قرينة مقبولة هنا كما سيأتي إيضاحه في السبب التالي.
٣. أن القرينة التي صرفوا لأجلها لعل عن معناها الأصلي، وهي أن الترجي يستلزم الجهل بالعاقبة - وهذا لا يليق بالله - عز وجل - قرينة ضعيفة بل مردودة ؛ لأنها مبنية على مساواة ما يوصف به الله - عز وجل -، وما يضاف إليه بما يوصف به المخلوق، وما يضاف إليه ؛ وهذا مما قرر أهل السنة بطلانه، وأن القاعدة في مثل هذا أنه ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ (الشورى: من الآية١١).
وقد وقفت على تفسير محرر لـ" لعل " قاله أحد المتأخرين راعى فيه هذا الجانب، فقال مفسراً لها :( ترجية من الله واقعة لكماله، والترجية من غيره متوقعة لعجزه.) (١). وهذا هو معنى قول من قال : لعل من الله واجب.
المسألة الثانية : في تعلق جملة ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ بما قبلها :
ذكر ابن القيم رحمه الله قولين في معنى "لعلكم تتقون" :
أحدهما : أنها متعلقة بـ"اعبدوا" فيكون المعنى : اعبدوه لتتقوه بعبادته.
الثاني : أنها متعلقة بـ"خلقكم"، فيكون المعنى : خلقكم لتتقوه.
وبيّن أن كل قول منهما له ما يؤيده وينصره من الأدلة، ولم يجزم بترجيح أو اختيار لأحدهما، وذكر أن الأليق بالآية أن يكون قوله :﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ تعليلاً للأمرين معاً.

(١) تفسير سورة الرعد للدكتور محمد مصطفى على مصطفى ص ٥١.


الصفحة التالية
Icon