٤. أن له نظائر في القرآن تؤيده وتؤكد معناه، كما في قوله تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (البقرة: ١٨٣)، وغير ذلك من الآيات التي تدل على أن العبادة هي الطريق الموصلة إلى تحقيق التقوى. (١)
وأما الوجوه التي ذكرها ابن القيم - رحمه الله - لتقوية تعلق "لعل" بـ " خلقكم " فيمكن الرد عليها بما يأتي :
أولاً - قولهم : إن التقوى هي العبادة، والشيء لا يكون علة لنفسه ؛ يُرد عليه بـ( أن العبادة ليست نفس التقوى ؛ لأن الاتقاء هو الاحتراز عن المضار، والعبادة فعل المأمور به، وفعل المأمور به ليس نفس الاحتراز ؛ بل يوجب الاحتراز... فإن أطلق على نفس الفعل اتقاء فهو مجاز. ) (٢)
ثانياً - قولهم :"إن نظيره قوله تعالى :﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ (الذاريات : ٥٦ ) " تولى الإجابة عنه الإمام ابن تيمية بقوله :( ومن قال :"إن هذا مثل قوله تعالى :﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾، وأن المعنى : خلقكم لعلكم تتقون" فقوله ضعيف؛ لأن الله أمرهم بالعبادة التي خلقوا لها، كما ذكره في تلك الآية، ولو أراد هذا المعنى لقال : ليتقوا، كما قال هنا : ليعبدون، وقد قال : لعلكم تتقون. ) (٣)
ثالثاً - وأما قولهم :"إن الخلق أقرب في اللفظ إلى قوله :﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ من الأمر" فهو تعليل ضعيف، حيث قدم قائله الجانب اللفظي على المعنى. وهذا غير سديد ؛ إذ ينبغي أن يكون المعنى هو الأصل، والتركيب اللفظي تبع له، لا العكس.
وقد سبق في كلام أبي حيان أن القول بتعلق "لعلكم" بـ "اعبدوا" أقوى من جهة المعنى.
تنبيهات وفوائد :

(١) انظر المرجع السابق ١/٢٧٥-٢٧٦
(٢) من البحر المحيط لأبي حيان باختصار يسير ١/١٥٧.
(٣) تلخيص كتاب الاستغاثة لابن تيمية ١/ ٢٧٤-٢٧٥.


الصفحة التالية
Icon