التنبيه الأول : نوع الخلاف وثمرته :
أولاً : الخلاف في معنى لعل على القول المرجح - وهو أنها للترجي ولا تصلح للتعليل - من الخلاف الذي يرجع إلى أكثر من معنى، ولا يمكن حمل اللفظ عليهما ؛ فالترجي غير التعليل ؛ فعلى هذا يكون الخلاف من اختلاف التضاد، ولا بد من ترجيح أحد معنييها.
وأما نوع الخلاف بناء على ما اختاره ابن القيم فهو خلاف تنوع يرجع إلى المعنيين الذين أوردهما، وهما التعليل والترجي، ويمكن حمل اللفظ عليهما بما ذكره ابن القيم في قوله الذي سبق ذكره :( فلعل في هذا كله قد أخلصت للتعليل، والرجاء الذي فيها متعلق بالمخاطبين ).
والخلاصة : أن الخلاف من اختلاف التضاد عند من لم يثبت معنى التعليل لـ "لعل" وهم جمهور أهل اللغة، ومن وافقهم من المفسرين. ومن أثبت هذا المعنى لها فالخلاف عندهم من باب اختلاف التنوع ؛ إذ يمكن الجمع بين القولين كما سبق بيانه.
ثانياً - الخلاف في تعيين متعلق قوله - عز وجل - :﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ يتوقف تحديد نوعه على الخلاف في المسألة السابقة في معنى لعل.
فعلى القول المرجّح في معنى لعل، وأنها لا تصلح للتعليل يكون الخلاف في تعلق ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ بما قبلها من خلاف التضاد ؛ إذ كونها متعلقة بـ " خلقكم " على هذا القول ضعيف لم يثبت مثله في اللغة كما قال البيضاوي، وهو قول مرغوب عنه كما قال أبو حيان.
وعلى القول الآخر المرجوح في معنى لعل، وأنها هنا للتعليل، والترجي باعتبار المخاطبين يكون الخلاف في متعلق ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ من خلاف التنوع، فتكون متعلقة بـ" اعبدوا ربكم" إذا كانت لعل للترجي، ومتعلقة بـ "خلقكم" إذا كانت للتعليل.
وأما ثمرة الخلاف السابق فهو توسيع معنى الآية ؛ فلها على كل قول معنى مختلف - كما سبق إيضاحه -.