كما علّل تضعيفه لأحد الأقوال بأنه غير مستعمل في اللغة.(١)
القاعدة الحادية عشرة : لا يجوز تفسير القرآن بالأقوال العجيبة المستكرهة المستنكرة :
ذكر ابن القيم أن هناك طوائف من الناس يقصدون الإغراب على الناس ؛ فيأتون بوجوه من التفسير منكرة غير معروفة، ويفرحون بما عندهم من النوادر التي لا توجد عند عامة الناس، لعلمهم أن الأمر الظاهر المعلوم يشترك الناس في معرفته ؛ فلا مزية فيه، والشيءَ النادر المستظرف يحل محل الإعجاب، وتتحرك الهمم لسماعه، واستفادته لما جبل الناس عليه من إيثار المستظرفات والغرائب.
قال رحمه الله :( وهذا من أكثر أسباب الأكاذيب في المنقولات والتحريف لمعانيها ونحلتها معاني غريبة غير مألوفة ؛ وإلا فلو اقتصروا على ما يعرف من الآثار، وعلى ما يفهمه العامة من معانيها لسلم علم القرآن والسنة من التأويلات الباطلة والتحريفات.
وهذا أمر موجود في غيرهم، كما تجد المتعنتين بوجوه القرآن يأتون من القراءات البديعة المستشنعة في ألفاظها ومعانيها الخارجة عن قراءة العامة وما ألفوه ما يغربون به على العامة، وأنه قد أوتوا من علم القرآن ما لم يؤته سواهم.
وكذلك أصحاب الإعراب ؛ يذكرون من الوجوه المستكرهة البعيدة المتعقدة ما يغربون به على الناس.
وكذلك كثير من المفسرين ؛ يأتون بالعجائب التي تنفر عنها النفوس ويأباها القرآن أشد الإباء... )
ثم ذكر أمثلة عديدة على تلك الأقوال الغريبة.(٢)
المطلب الثاني : وجوه الترجيح عند ابن القيم :
المراد بوجوه الترجيح هنا : الأدلة التي يتوصل بها إلى معرفة الراجح من الأقوال.
(٢) انظر الصواعق المرسلة ٢/٦٩٣-٦٩٧.