وعلى هذا تكون الوجوه أعم من القواعد ؛ فقد يكون الوجه دليلاً شرعياً من الكتاب أو السنة أو الإجماع، وقد يكون دليلاً لفظياً مأخوذاً من اللغة، وقد يكون قاعدة من القواعد التفسيرية، وقد يكون قرينة من القرائن التي تعين على معرفة الراجح من الأقوال.
وابن القيم شديد الاعتناء بذكر وجوه الترجيح ؛ فأغلب ترجيحاته مقرونة بالوجوه التي تدل عليها، حيث يقول : والصحيح كذا لوجوه، أو : وهذا هو المتعين لوجوه، ونحو ذلك.
والوجوه التي يذكرها عند الترجيح كثيرة ومتنوعة، وقد تتبعت ما ذكره في المواضع التي اشتملت عليها هذه الدراسة فوجدتها لا تخرج في الغالب عن هذه الأنواع :
أولاً - الترجيح بدلالة آيات أخرى من القرآن :
سبق الحديث عن اهتمام ابن القيم بتفسير القرآن بالقرآن، وبيان تأكيده على أن تفسير القرآن بالقرآن أبلغ التفاسير عند ذكر منهجه في التفسير.
ومن صور اهتمامه بهذا النوع : ترجيحه للقول الذي تدل عليه آيات أخرى من القرآن، وهذا ظاهر في ترجيحاته.
ومن أمثلة ذلك قوله في سياق ذكره لوجوه ترجيح تفسير " وجه الله " في قول الله - عز وجل - :﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ (البقرة: من الآية١١٥) بالوجه الذي هو صفة من صفاته جل وعلا :( الوجه الخامس : أن تفسير القرآن بعضه ببعض هو أولى التفاسير ما وجد إليه السبيل ؛ ولهذا كان يعتمده الصحابة - رضي الله عنهم -، والتابعون، والأئمة بعدهم ؛ واللهُ تعالى ذكر في القرآن القبلة باسم القبلة والوجهة، وذكر وجهه الكريم باسم الوجه المضاف إليه ؛ فتفسيره في هذه الآية بنظائره هو المتعين.)(١)

(١) انظر تفصيل ذلك في المسألة العاشرة من هذا البحث.


الصفحة التالية
Icon