ومن الصور التطبيقية للترجيح بدلالة آيات أخرى من القرآن عند ابن القيم : ترجيحُه للقول الذي له نظائر في القرآن ؛ فيقول مثلاً :(... وهذا هو الصواب في معنى الآية لتكرر نظائره في القرآن.)(١)
ثانياً - الترجيح بدلالة قراءة قرآنية :
مع أن ابن القيم لا يتوسع في ذكر القراءات في الغالب ؛ إلا أنه يرجح بها في بعض المواضع؛ حيث يرجح القول الذي دلت عليه قراءة أخرى، سواء كانت متواترة، أم شاذة صحيحة السند.
ومثال ذلك قوله في تأكيد ترجيحه لأحد الأقوال في تفسير قول الله - عز وجل - :﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ﴾ (البقرة: من الآية٢١٣) :(... عن ابن عباس قال : كانوا على الإسلام كلهم. وهذا هو الصواب قطعاً؛ فإن قراءة أبي بن كعب :"فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين".)(٢)
ثالثاً - الترجيح بدلالة السنة النبوية :
سبق ذكر القاعدة الترجيحية في تفسير النبي - ﷺ - للآية، وهي أن كل تفسير خالف تفسير النبي - ﷺ - للآية فهو باطل أو مردود.
وابن القيم يرجح بعض الأقوال لأن الأحاديث النبوية تدل عليها، فيقول مثلاً :(وقول رسول الله - ﷺ -، ونصه الصريح المحكم الذي لا يحتمل إلا ما دل عليه أولى بالإتباع.)(٣)
(٢) انظر تفصيل ذلك في المسألة السابعة عشر.
(٣) انظر قوله هذا في المسألة الحادية والعشرين.