قال ـ رحمه الله ـ: " فإن نكّسها، أو غسلها جميعاً باغتماس، أو يوضّئه أربعة؛ لم يجزئه. فأمّا ما كان مخرجه في كتاب الله واحداً، كالوجه واليدين، إذا قدّم بعضه على بعض، كتقديم ظاهر الوجه على باطن الفم والأنف، وتقديم اليسرى على اليمنى، فإنّه جائز "(١).
واستثنى الشيخ من ذلك: الناسي، فيسقط عنه الترتيب، ويعيد المنسيّ فقط. وكذلك الجاهل. وذكر أنّ هذا القول هو أرجح الأقوال، وعليه يدلّ كلام الصحابة، وجمهور العلماء(٢).
الدراسة، والترجيح:
اقتصر أكثر المفسّرين على ذكر الخلاف في هذه المسألة دون ترجيح(٣).
ومال البيضاويّ(٤)ـ رحمه الله ـ إلى الوجوب، فذكر أنّ الفصل بين المغسولات، إيماء على وجوب الترتيب، ولم يزد على ذلك(٥)، وقال القرطبيّ(٦)ـ رحمه الله ـ: " الأولى
وجوب الترتيب "(٧).
(١) شرح العمدة، كتاب الطهارة: ١/٢٠٣.
(٢) ينظر: مجموع الفتاوى: ٢١/٤٠٩ ـ ٤٢٠.
(٣) ينظر ـ على سبيل المثال ـ : المحرّر الوجيز لابن عطيّة: ٤/٣٧٣، ومعالم التنزيل للبغويّ: ٣/٢٤، والبحر
المحيط لأبي حيّان: ٣/٤٥٢.
(٤) أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمّد الشيرازي الشافعي القاضي ناصر الدين، كان إماماً مبرّزاً صالحاً متعبّداً، ولي القضاء بشيراز، له كتاب أنوار التنزيل في التفسير، وهو مختصر لكشّاف الزمخشري، مات سنة: خمس وثمانين وستّ مئة. ( ينظر: السير: ٢٠/ ١٨٢، وطبقات المفسّرين للأدنه وي: ١/ ٢٥٤ ).
(٥) ينظر: أنوار التنزيل: ٢/٢٩٨.
(٦) أبو عبد الله، محمّد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري، الخزرجيّ، المالكي. صاحب التفسير المشهور الذي سارت به الركبان ( الجامع لأحكام القرآن )، وله تواليف أخرى مفيدة، مات سنة: إحدى وسبعين وستّ مئة. (ينظر: الديباج المذهّب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون ( القاهرة: دار التراث ): ٢/ ٣٠٨، وطبقات المفسّرين للأدنه وي: ١/٢٤٦).
(٧) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٦/٩٩.
(٢) ينظر: مجموع الفتاوى: ٢١/٤٠٩ ـ ٤٢٠.
(٣) ينظر ـ على سبيل المثال ـ : المحرّر الوجيز لابن عطيّة: ٤/٣٧٣، ومعالم التنزيل للبغويّ: ٣/٢٤، والبحر
المحيط لأبي حيّان: ٣/٤٥٢.
(٤) أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمّد الشيرازي الشافعي القاضي ناصر الدين، كان إماماً مبرّزاً صالحاً متعبّداً، ولي القضاء بشيراز، له كتاب أنوار التنزيل في التفسير، وهو مختصر لكشّاف الزمخشري، مات سنة: خمس وثمانين وستّ مئة. ( ينظر: السير: ٢٠/ ١٨٢، وطبقات المفسّرين للأدنه وي: ١/ ٢٥٤ ).
(٥) ينظر: أنوار التنزيل: ٢/٢٩٨.
(٦) أبو عبد الله، محمّد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري، الخزرجيّ، المالكي. صاحب التفسير المشهور الذي سارت به الركبان ( الجامع لأحكام القرآن )، وله تواليف أخرى مفيدة، مات سنة: إحدى وسبعين وستّ مئة. (ينظر: الديباج المذهّب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون ( القاهرة: دار التراث ): ٢/ ٣٠٨، وطبقات المفسّرين للأدنه وي: ١/٢٤٦).
(٧) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٦/٩٩.