أمّا ما روي عنه أنّه قال: " لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك "(١)، فقد قال الإمام أحمد، وغيره: " لا نعرف له أصلاً "، ونقلوا في الوجوب عن سعيد بن المسيّب(٢)، وعطاء. وغيرهما من أئمّة التابعين. وبهذا يتبيّن أنّ القول بالوجوب على الوجه المذكور ليس خروجاً عن إجماع السلف، بل هو قول جمهورهم(٣).
؟ ثانياً ـ ممّا استدلّ به الجصّاص ـ: أنّ قوله تعالى: ﴿ إذا قمتم إلى الصلوة..﴾ يدلّ من ثلاثة أوجه على سقوط فرض الترتيب:
o الأوّل: مقتضى ظاهر الآية: جواز الصلاة بحصول الغَسل من غير شرط الترتيب، إذ كانت الواو ها هنا عند أهل اللغة لا توجب الترتيب.
o الثاني: أنّ من دلالة الآية، قوله تعالى:﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين..﴾، ولا خلاف بين فقهاء الأمصار أنّ الرجل مغسولة معطوفة في المعنى على الأيدي. وأنّ تقديرها: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم، وامسحوا برؤوسكم. فثبت بذلك أنّ ترتيب اللفظ على هذا النظام، غير مراد به ترتيب المعنى.

(١) أخرجه البيهقيّ في السنن الكبرى(١/٨٧)، عن سليمان بن موسى، عن مجاهد، قال: قال عبد الله: " لا بأس أن
تبدأ برجليك قبل يديك ". قال الدارقطني: " هذا مرسل، ولا يثبت، لأنّ مجاهداً لم يدرك عبد الله بن مسعود.
(٢) هو التابعيّ الجليل: سعيد بن المسيّب بن حزن بن أبي وهب، الإمام العلم، أبو محمد القرشيّ، المخزوميّ، سيّد
التابعين في زمانه، سمع عثمان وعليّاً وغيرهما، وروى عنه إدريس بن صبيح وعطاء الخراساني، وخلق، مات سنة ثلاث وتسعين. ( ينظر: التاريخ الكبير: ٣/٥١٠، وسير أعلام النبلاء: ٤/٢١٧).
(٣) ينظر: مجموع الفتاوى: ٢١/ ٤١٢، ٤١٣.


الصفحة التالية
Icon